الشيخ محمد علي الأنصاري
534
الموسوعة الفقهية الميسرة
العلم الإجمالي ، ولكن يجب رفع اليد عن ذلك بسبب ارتكاز العقلاء ، وأمّا كيفية تفسير هذا الارتكاز فيختلفان فيه . فالإمام الخميني يرى : أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي الذي ثبت الحكم فيه بالحجة يعدّ عند ارتكاز العقلاء ترخيصا في المعصية وتفويتا للغرض ، وهذا وإن كان ترخيصا في مخالفة الأمارة لا في المعصية ، لكن ذلك بحسب الدقّة العقلية ، أمّا بالنظر العرفي العقلائي ترخيص في المعصية أيضا ، فهذا الارتكاز - الذي لم يثبت الردع عنه - يوجب انصراف الأخبار [ المرخّصة ] عامة عن العلم الإجمالي المنجّز إلى غيره مما هو غير منجّز كالشبهات الإجمالية غير المحصورة أو غيرها ، مما لا يكون الإذن فيه إذنا في ارتكاب الحرام « 1 » . وأمّا السيد الصدر فيرى : أنّ الارتكاز العقلائي لا يساعد على جعل الترخيص الظاهري في جميع الأطراف ، ويرى فيه نحو مناقضة مع التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال رغم كونه ممكنا عقلا ، لأنّ الأغراض الإلزامية في التكاليف لا يرفع اليد عنها - بعد إحرازها - لمجرّد غرض ترخيصي آخر محتمل أو معلوم مشتبه معه ؛ إذ الأغراض الترخيصية - في ارتكاز العقلاء - لا يمكن أن تبلغ درجة بحيث تتقدّم على غرض إلزامي معلوم ، وهذا الارتكاز يكون بمثابة قرينة لبّية متصلة بالخطاب تمنع عن انعقاد إطلاق في أدلّة الأصول لأطراف العلم الإجمالي معا « 1 » . ثالثا - استلزام العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية : وبعد أن تبين حرمة المخالفة القطعية ومنع جريان الأصول والأمارات المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي ثبوتا أو إثباتا ، يأتي دور البحث في الموافقة القطعية . والمقصود من الموافقة القطعية هو : الإتيان بجميع الأطراف إذا كان المطلوب فعلا ، وتركها إذا كان تركا ليحصل القطع بموافقة التكليف . والسؤال المطروح هو : أنّه هل
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 316 . 1 بحوث في علم الأصول 5 : 181 .